محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

64

رحلة الشتاء والصيف

شحاً ، ومن أقام في دمشق سنة وجد في طباعه غلظاً ، ومن أقام بمصر سنة وجد في أخلاقه رقة . والذي يظهر أن ذلك بحسب الخلطة مع مساعدة البقعة والاستعداد ، فقد رأيت من أقام بمصر فظهر بالتجبّر وآخر بالمذلة ، وكان يقال : عدوى البليد إلى الجليد سريعة . . . والنارُ تطرحُ بالرمادِ فتخمدُ رُويَ أنّ الله تعالى لما خلق الأشياء ، قال القتل : أنا لاحق بالشام ، فقالت الفتنة وأنا معك . وقال الخصب : أنا لاحق بمصر ، فقال الذل : وأنا معك . وقال الشقاء : أنا لاحق بالبادية ، فقالت الصحة : وأنا معك . وقال الإيمان : أنا لاحق باليمن ، فقال الحياء : وأنا معك . وقال الكبر : أنا لاحق بالعراق ، فقال النفاق : وأنا معك . ( ورُويَ ) أن الله تعالى جعل البركة عشرة أجزاء تسعة منها في قريش وواحد في سائر الناس ، وجعل المكر عشرة أجزاء فتسعة منها في القبط وواحد في سائر الناس ، وجعل النجابة عشرة أجزاء تسعة منها في الروم وواحد في سائر الناس . وحُكيَ أن الحجاج سأل ابن القرية عن طباع أهل الأرض فقال : أهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها ، رجالها حفاة ، ونساؤها عراة ، وأهل اليمن أهل سمع وطاعة ، ولزوم جماعة ، وأهل البحرين قبط استعربوا ، وأهل اليمامة أهل حق وائتلاف ، وأهل فارس أهل بأس شديد ، وعزٍّ عتيد ، وأهل العراق أبحث الناس عن الصغيرة وأضيعهم للكبيرة ، وأهل الشام أطوع الناس للمخلوق وأعصاهم للخالق ، وأهل مصر عبيد لمن غلب . دع الأتراك والعربا . . . وكن في حزب من غلبا قال الجاحظ في كتاب الأمصار الصناعة بالبصرة ، والفصاحة بالكوفة ، والحسن بهراة ، والمروءة ببلخ ، والبخل بمرو ، والعجائب بمصر ، قلت وكلّ ذلك في كلّ أحد غاية ما في الباب ، أن ذلك في هند أظهر منه في دعد ، ومن أكثر من شيء نسب إليه . فائدة قيل ليس في الدنيا شجرة إلا وهي توجد بمصر ، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها . ويوجد في مصر كلّ وقت من الزمان كثير من المأكول والمأدوم والمشموم ، وسائر البقول والخضر صيفاً وشتاءً ، لا ينقطع منه شيء لبرد ولا حر .